القائمة الرئيسية

الصفحات

عين جالوت ... المعركة التي حطمت المغول

معركة عين جالوت:


في الـ 3 من سبتمبر 1260م شهد العالم الإسلامي واحدة من أشهر المعارك المصيرية، انتصرت فيها دولة المماليك التي حكمت مصر على المغول واستأصلت شأفتهم لتكون أول معركة ينهزم فيها المغول في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان، فقد جعلت هذه المعركة نفوذ المغول يتقلص في الشام واندثارهم منها، فيما أدت في نفس الوقت إلى تعزيز قوة دولة المماليك في مصر وأصبحت أقوى دولة في ذلك العهد قبل قرنين من الزمن من قيام الدولة العثمانية. وكانت موقعة هذه المعركة بمنطقة تسمى سهل عين جالوت شمال فلسطين.

قائد معركه عين جالوت القايد المغولي الذي هزم في معركه عين جالوت, معركه عين جالوت قطز والتتار, فيلم معركه عين جالوت, بحث عن معركه عين جالوت, معركة عين جالوت, معركة عين جالوت مختصره, معركة عين جالوت الظاهر بيبرس, معركة عين جالوت كاملة, معركة عين جالوت راغب السرجاني
خريطة توضح مسيرة الجيشين الإسلامي والمغولي حتى التقائهما في عين جالوت

كان اكتساح المغول للعالم الإسلامي في بدايات القرن السابع الهجري مخيفاً بقيادة جنكيز خان، وكانت أول دولة مسلمة يهاجمونها هي الدولة الخوارزمية التي كانت في بلاد فارس وما وراء النهرين، فأسقطوها ونهبواْ المملكات وخربواْ المقدسات وسفكواْ دماءً كثيرة، وفي عام 1251م استلم مونكو خان حكم إمبراطورية المغول فوجه جيوشه نحو الدولة العباسية ليكتسح المغول حاضرة الخلافة العباسية بغداد بجيش قوامه 120 ألف مقاتل بقيادة هولاكو وذلك عام 1258م، واستهلواْ حملتهم بمدينة ميافارقين في ديار بكر حيث دام حصارهم لها لمدة عامين إلى أن استسلم أهلها بسبب ظروف الحصار القاسية بسبب الجوع والمرض وعدم وصول دعم من الدول الإسلامية المجاورة، ليدخلواْ إلى المدينة وقتلواْ خلقاً كثيراً وقتلواْ أيضاً حاكم المدينة الكامل محمد الأيوبي ووضعواْ رأسه رمح ليطوفواْ به في أرجاء المدينة.

شد المغول الرحال بعدها إلى مدينة حلب فدخلوها وأفسدواْ فيها لمدة 7 أيام ثم اتجهواْ إلى دمشق حيث تزامن ذلك مع موت الخان الأكبر للمغول مونكو خان في العاصمة قراقورم لينعقد بعدها مجلش الشورى ويُسمى الكوريلتاي لتنصيب خانٍ جديد على المغول، ليعود هولاكو وهو أخ مونكو خان إلى بلاد فارس ليتم انتخابه خانً لإمبراطورية المغول.
في عام 1260م دخل المغول إلى دمشق بقيادة كتبغا نويان وهو أحد أبرز الضباط في جيش هولاكو بعد أن وعدواْ السكان بالأمان لكنهم قتلواْ ونهبواْ، ثم تايعواْ طريقهم نحو بيت المقدس وغزة والكرك.

في دولة المماليك قام المظفر سيف الدين قطز بخلع حاكم الدولة المملوكية نور الدين علي بن المعز أيبك لأنه كان يبلغ من العمر 15 سنة فقط، حيث أقنع قطز أمراء الدولة وكبارها بضرورة التوحد للوقوف في وجه التهديدات الخارجية على العالم الإسلامي، فقد كانت معنويات المسلمين في الحضيض آنذاك وكان الخوف من المغول في أوجه، لينجح قطز في كسب ثقة منافسيه السياسيين في الشام وضمهم له وكان أبرزهم ركن الدين بيبرس البندقداري.



 قبل معركة عين جالوت :


أرسل هولاكو رسالة إلى المظفر سيف الدين قطز وكان مضمونها:

"من ملك الملوك شرقاً وغرباً، الخان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء، يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته أنَّا نحن جُند الله في أرضه، خلقنا من سخطه وسلطنا على من حل يه غضبه، فلكم بجميع البلاد مُعتَبَر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وأسلمواْ إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء فتندمواْ ويعود عليكم الخطأ، وقد سمعتم أننا فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب، فأي أرض تأويكم؟ وأي طريق يُنجيكم؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يُسمع، فمن طلب حربنا ندم، وم قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم، فلا تُهلكواْ أنفسكم بأيديكم، فقد حذر من أُنذر، فلا تطيلواّ الخطاب، وأسرعواْ برد الجواب قبل أن تضرب الحرب نارها، وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون منا جاهاً ولا عزاً ولا كافياً ولا حرزاً، وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منكم خالية، فقد أنصفناكم إذ راسلناكم، وأيقظناكم إذا حذرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم"



رد سيف الدين قطز:


" قل اللهم على كل شيء قدير والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي، على كتابٍ وَرَدَ فجراً عن الحضرة الخاقانية، والسدة السلطانية نصر الله أسدها، وجعل الصحيح مقبولاً عندها، وبان لكم أنكم مخلوقون من سخطه، مُسلطون على من حل به غضبه، ولا ترقون لشاكٍ، ولا ترحمون عبرة باكٍ، وقد نزع الله الرحمة من قلوبكم، وذلك من أكبر عيوبكم، فهذه صفات الشياطين، لا صفات السلاطين، كفى بهذه الشهادة بكم واعظاً، وربما وصفتم به أنفسكم ناهياً وآمراً، قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ففي كل كتاب لعنتم، وبكل قبيح وصفتم، وعلى لسان كل رسول ذكرتم، وعندنا خبركم من حيث خلقتم وأنتم الكفرة كما زعمتم ألا لعنة الله على الكافرين، وقلتم أننا أظهرنا الفساد، ولا عز مم أنصار فرعون من تمسك بالفروع ولا يبالي بالأصول، ونحن المؤمنون حقاً لا يداخلنا عيب، ولا يصدنا غيب، القرآن علينا نزل وهو رحيم بنا لم يزل، تحققنا تنزيله وعرفنا تأويله، إنما النار لكم خُلقت، ولجلودكم أُضرمت، إذا السماء انفطرت، ومن أهجب العجب تهديد الليوث بالرتوت، والسباع بالضباع،والكماة بالكراع، خيولنا برقية، وسهامنا يمانية، وسيوفنا مضرية ، وأكتافنا شديدة المضارب، ووصفها في المشارق والمغارب، فرساننا ليوث إذا ركبت، وأفراسنا لواحق إذا طلبت، سيوفنا قواطع إذا ضربت، وليوثنا سواحق إذا نزلت، جلودنا دروعنا وجواشننا صدورنا، لا يصدع قلوبنا شديد، وجمعنا لا يُراع بتهديد، بقوة العزيز الحميد، اللطيف لا يهولنا تخويف، ولا يزعجنا ترجيف، إن عصيناكم فتلك طاعة، وإن قتلناكم فتلك البضاعة، إن قُتلنا فيننا وبين الجنة ساعة، قلتم قلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالقضاء لا كثرة الغنم، وكثرة الحطب يكفيه قليل الضرم، أفيكون من الموت فرارنا وعلى الذل قرارنا، ألا ساء ما يحكمون، الفرار من الدنايا لا من المنايا، فهجوم المنية عندنا غاية الأمنية، إن عشنا فسعيداً، وإن متنا شهيداً، ألا إن حزب الله هم الغالبون، أبَعدَ أمير المؤمنين وخليفة رسول الله رب العالمين تطلبون منا الطاعة؟ لا سمعاً لكم ولا طاعة، تطلبون أن نسلم إليكم أمرنا قبل أن ينكشف الغطاء ويدخل علينا منكم الخطاء.


هذا كلامٌ في نُظمه تركيك وفي سلكه تسليك، ولو كشف الغطاء ونزل القضاء، لبان من أخطأ، أكُفرٌ بعد الإيمان ونقص بعد التبيان؟ قولواْ لكاتبكم الذي رصف مقالته، وفخَّم رسالته، ما قصرت بما قصدت، وأوجزت وبالغت، والله ما كان عندنا كتابك إلا كصرير باب، أو طنين ذباب، قد عرفنا إظهار بلاغتك، وإعلان فصاحتك، وما أنت إلا كما قال القائل: حفظت شيئاً وغابت عنك أشياءُ.


كتبت: سيعلم الذين ظلمواْ أي مُنقلب ينقلبون، لك هذا الخطاب، وسيأتيك الملك الناصر وبكتمر وعلاء الدين القيمري وسائر أمراء الشام ينفرون الإيصال إلى جهنم وبئس المهاد، وضرب اللمم بالصمصام الحداد، وقل لهم: إذا كان لكم سماحة، ولديكم هذه الفصاحة، فما الحاجة إلى قراءة آيات وتلفيق حكايات، وتصنيف مكاتبات، وها نحن أولاء في أواخر صَفَر موعدنا الرسن وألا تعدنا مكان السلم، وقد قلنا ما حضر... والسلام"

اجتمع سيف الدين قطز مع أمراء مصر وعلمائها واتفقواْ على قتال المغول حيث لا مناص من ذلك، وأكر العز بن عبد السلام كبار الدولة بالتبرع للدولة من أملاكهم لتجهيز الجيش.




 أثناء معركة عين جالوت :



التقى الجمعان في سهل عين جالوت بفلسطين في الـ 3 من سبتمبر 1260م، فقام سيف الدين قطز بتقسيم جيشه ووضع المقدمة بقيادة الظاهر ببيرس أما ما تبقى من الجيش يختبئ في الوديان المجاورة لخداع المغول، فقام ببيرس الذي في مقدمة الجيش بهجوم على سريع ثم انسحب متظاهراً بالهزيمة، فسحب المغول إلى مكان الفخ الذي كان سيف الدين قطز مستعداً مع بقية الجيش لهجوم مباغت.
قائد معركه عين جالوت القايد المغولي الذي هزم في معركه عين جالوت, معركه عين جالوت قطز والتتار, فيلم معركه عين جالوت, بحث عن معركه عين جالوت, معركة عين جالوت, معركة عين جالوت مختصره, معركة عين جالوت الظاهر بيبرس, معركة عين جالوت كاملة, معركة عين جالوت راغب السرجاني
رسمة من حصار المسلمين لعكا عام 1290م هو ذاته الذي مر منه قطز عام 1260م


لما ظن المغول أن جيش المماليك انسحب فانقضواْ بكامل قوتهم على مقدمة الجيش المملوكي الذي بدأ بالتراجع نحو الفخ، ليخرج بعدها سيف الدين قطز ومعه بقية الجيش وحاصرواْ الجيش المغولي حيث أن سهل عين جالوت له مدخله واحد، ولما عرف المغول أنه قد تم حصارهم استبسلواْ في القتال ليقول قطز كلمته الشهيرة "واا إسلاماه"، ليخترق جيش المسلمين الجيش المغولي الذي ما لبث أن هُزم، وطلب بعض القادة المغول من كتبغا الفرار لكنه رفض وفضل القتال ليتم قتله هو الآخر ويسقط جثة هامدة في ساحة المعركة.

reaction:

تعليقات