القائمة الرئيسية

الصفحات

تاريخ ونشاة الإمبراطورية المغولية

تاريخ الإمبراطورية المغولية

من هم المغول :

إمبراطورية المغول أو الإمبراطورية المغولية  وهم في الأصل القبائل البربرية رعوية يعود أصلهم إلى أسرة صينية تُدعى أسرة "تانج" طبقاً ل المؤرخون، وكانواْ قبائل تسكن هضبة منغوليا و سهول في صحراء غوبي المتاخمة لبلاد شمال صين حيث نشؤوا في أواسط منطقة ب بكين لتصبح بعد ذلك أحد أكبر الشعوب في التاريخ ، وكانت في صراع دائم مع القبائل المجاورة بالأخص عشائر التتار حيث تعتبر التتار العدو اللدود ل المغول

وكانت العبادة السائدة عند عشائر المغول هي العبادات الوثنية وكانت من أشهر الديانات لديهم الديانة الشامانية التي تقوم على تقديس الأرواح والحيوانات وتقدمها كقرابين لها.

كان المغول ينقسمون إلى ستة قبائل حسب المؤرخين وهي:

° قبيلة قيات

° قبيلة الأويرات

° قبيلة الماركييت

° قبيلة النايمان

° قبيلة التتار

° قبيلة الكراييت

تاريخ المغول

 جنكيز خان وتأسيس امبراطورية المغول:

كانت قبيلة المغول و التتار تعيش حالة من الهمجية والعشوائية، حيث ان قبيلة التتار والمغول كانت بينهم عداوة حيث قامت التتار بقتل والد جنكيز خان المغولي بعد ذلك يبدا الصراع المحتد بينهم الا ان يقوم جنكيز خان بالانتقام منهم ويضمهم الى كنفه ب توحيد اﻟﻘﺒﺎﺋﻞ بعد ذلك وطبقاً للمؤرخين فأول من تزعم المغول هو جدهم "بدانتسار"ثم بعده ابنه "قيدو" لتكون تلك أول شرارة لتأسيس إمبراطورية المغول، حيث سيشهدون على ظهور أعظم إمبراطور في تاريخهم وهو جنكيز خان.

ولد جنكيز خان الأعظم في منغوليا سنة 1154مـ في القرن الثاني عشر، واسمه الحقيقي تيموجين ابن يسوكاي بهادر، المعروف بلقب جنكيز خان أي قاهر العالم، حيث كان من أشد الملوك شراسة سفكاً للدماء في إمبراطورية المغول

كان جنكيز خان المغولي الأعظم زعيماً و المؤسس محتد الذكاء وعبقرياً، استطاع الوصول إلى الحكم بعدما نجح في الظفر بدعم كبار قبيلته وولائهم بموجب قوة شخصيته وطريقته في الإقناع، وتمكن جنكيزخان الأكبر من ضم قبائل المغولية و التتار تحت حكمه ولانتقام من التتار على قتل اباه إلى أن خضعت تحت سيطرته، وقام بتأسيس جيش قوي ونظم الإدارة الداخلية لدولته عن طريق إنشاء مجلس للحكم اسمه قوريلتاي، و أرسى دستوراً يُسمى الياسا أو الياسق لضمان سير شؤون البلد، ليقوم بعد ذلك بتقسيم دولته على أبنائه وفقاً لقوانين الياسا بعد وفاته، حيث أن خوارزم وقازان والقوقاز وروسيا كانت تحت حكم ابنه البِكر جوجي، اما الأويغور وتركستان الغربية وبلاد ما وراء النهر من نصيب ابنه جغطاي، اما تولوي لقد تولى حكم كل من فارس وخراسان وبعض المناطق في آسيا الصغرى، وأخيراً كانت الصين وبلاد المغول وتركستان الشرقية تحت إمرة أوغطاي.


المغول المغول والاتراك, المغول والتتار, المغول والاسلام, المغول في الهند, المغول وارطغرل, المغول والسلاجقة, المنغوليين, المغول في التاريخ, ما هو اصل المغول


غزو المغول للعالم الإسلامي:

بعد أن انتهى جنكيز خان المغولي من إدارة أمور امبراطورية المغول تفرغ للقضاء على أعدائه ليصطدم  المغول مع أول قوة إسلامية يصادفها تمثلت في الدولة الخوارزمية التي كانت مترامية الأطراف في عهد علاء الدين خوارزم شاه، لكن جنكيز خان عقد اتفاق سلام وإنشاء المبادلات التجارية مع الدولة الخوارزمية، لكن المغول عقدواْ الاتفاق لضمان أمنهم وانتظار استقرار أوضاعهم في الصين ومنغوليا ليبدؤواْ حملات التوسعية غرباً صوب الأراضي الإسلامية، غير أن جنكيز خان كان بحاجة إلى سبب وجيه يجعله يعلن الحرب على الخوارزميين، وفي يوم من الأيام دخلت مجموعة من التجار المغول إلى مدينة أوترار في خوارزم فقام حاكم المدينة بقتلهم بموجب أنهم جواسيس تم إرسالهم للتجسس، وهناك روايات أخرى تقول أن سبب الحادثة راجع إلى السرقة والسلب التي ارتكبها المغول في بلاد ما وراء النهر وهي بلاد تابعة للدولة الخوارزمية وكان ذلك انتقاماً منهم، ومن هنا بدأ جنكيز خان حربه على العالم الإسلامي.

بدأ المغول في اجتياح خوارزم، وأعلن الغزو و حملة قومية سينتقم بها من الخوارزم حيث أرسل جنكيز خان قائد جيوش المغولية لتلتقي بجيش سلطان خوارزم شاه، وتصادم الجيشان في معركة دامت حوالي أربعة أيام شرق نهر سيحون الذي يقع بدولة كازاخستان حالياً، لينسحب خوارزم شاه بجيشه بداع عدد الجيش المغولي الكبير وتوجه صوب تحصين مدن دولته، لكنه لم يلقَ الدعم من الدول الإسلامية المجاورة بداع عدائه للخلافة العباسية وحتى الترك والدولة السلجوقية، فانهزمت الدولة الخوارزمية بموجب الانقسامات والخلافات الداخلية من جهة وقوة وشراسة المغول من جهة أخرى، لينجح المغول في غزو الدولة الخوارزمية والقضاء عليها وارتكبواْ مجازر في حق المسلمين وبطشواْ بهم أشد البطش وذلك راجع لعاملين اساسيين حنكة ودهاء المغولي جنكيز خان وقوة وشجاعة الجيش المغولي كذلك حيث كانت تعرف على جيوش المغول بالقلب الاسود والتعطش لدماء .

نجح المغول  في القرن الثالث عشر  في إحكام قبضتهم على آسيا الصغرى بعد أن هزمواْ السلاجقة وجعلوهم تحت سيطرتهم، وفي 1253مـ جهز المغولي هولاكو حاكم الإلخانية المغولية الثانية جيشاً قوامه مائة ألف جندي واتجه نحو العراق والشام ومصر من أجل الاستيلاء عليها، وفي طريقهم لذلك تمكن المغول بقيادة هولاكو من إسقاط العديد من القلاع الإسماعيلية في إيران وقام بقتل وذبح مُنتسبي هذه الطائفة عن بِكرة أبيها.

المغول وغزو بغداد:

عرفت الخلافة العباسية ضعفاً كبيراً في طريقة إدارة نظام دولتها، بعد أن كانت أطرافها ممتدة من حدود الصين وحتى المغرب الأوسط شمال إفريقيا،  حيث تقلص نفوذها بموجب انفصال عدة ولايات عن حكمهم، وأصبح مقتصراً على جُل أجزاء العراق واجزاء اخرى من مدن فارس، أما البلاد الاسلامية الأخرى فقد انفرد بحكمها أمراء وقادة محليون بموجب الانقسامات والخلافات التي كانت تنهش في الدولة العباسية آنذاك.

في سنة 1242مـ، تولى أبو عبد المجيد عبد الله المُستعصم بالله مقاليد الحُكم، وكان معروفاً عنه الطيش واللامبالاة واللهو في أمور الدنيا طبقاً لما ورد في المصادر الاسلامية، حيث قال عنه ابن كثير " كان فيه لينٌ وعدم يقظة ومُحب للمال وجمعِه".

كانت أحوال عاصمة الخلافة سيئة حينها بسبب سوء إدارة دولة من طرف المُستعصم، حيث تعرضت بغداد 1256 مـ لفيضان جرف بيوتاً ومتاجر كثيرة ودمرها بالكامل، وتفشت السرقة وماتت نصف أرض العراق ليطلق على هذا الفيضان اسم" الغرق المُستعصمي".

كما عرفت العاصمة آنذاك خلافات ونزاعات سياسية بين كبار دولة  وبين وزيري الخليفة وهما مجاهد الدين أيبك الدويدار السُّني ومؤيد الدين بن العلقمي الشيعي، ووصل صدى الخلافات إلى سكان بغداد الذين كانوا يتكونون من مسلمين ونصارى ويهود وكانوا في اقتتال مستمر فيما بينهم بسبب اختلاف أديانهم عن بعضهم البعض، لكن ألمسلمين كانوا الأكثر خلافاً ويرجع ذلك إلى التناحر المذهبي والطائفي بين مسلمين أهل السُّنة والشيعة الاثنا عشرية، حيث كانواْ يختلفون في الأمور السياسية والدينية وتأجج الخلاف بين مجاهد الدين وابن العلقمي فتأجج بذلك الخلاف بين مسلمون والشيعة في كل أرجاء العالم الإسلامي.

بدأ هولاكو الخان تجهيزاته لغزو عاصمة الخلافةالعباسية بغداد، حيث قام بإرسال رسالة إلى العباسي المُستعصم بالله  655 هـ/1257 مـ، يهدده فيها ويأمره بالاستسلام وتسليمه بغداد لكن المُستعصم رفض ذلك، ثم أرسل هولاكو رسالته الثانية يخبره فيها أنه سيتركه في منصبه بشرط أن يكون تابعاً لدولة المغول ويدفع الجزية السنوية، لكن العباسي اعتذر عن ذلك وأرسل لهولاكو المال في محاولة منه لثنيه عن احتلال بغداد، لكن رد هولاكو كان أكثر تهديداً وقسوة من سابقيه لدرجة جعلت المُستعصم بالله يرتعب ويفزع واجتمع بوزراء دولته من أجل استشارتهم في الأمر، فاقترح عليه بن العلقمي أن يعتذر من هولاكو ويبذل الغالي والنفيس ويُرسل له المال والهدايا من أجل استرضاءه، واقترح عليه أيضاً أن يتم ذِكر خان المغول في خُطَب الجمعة فوافق العباسي معتصم بالله على اقتراح وزيره، لكن الوزير الآخر مجاهد أيبك عارض الأمر و وصفه بالخيانة ونجح بإقناع معتصم بالله بخيار المقاومة.

جمع هولاكو خان الجند المغولي المتكون من حوالي مائتي ألف جندي وتصادم مع جيش الخلافة بقيادة مجاهد الدين أيبك، لكن المغول كانواْ أقوى وأسقطواْ عدداً كبيراً من المسلمون لينسحب مجاهد أيبك إلى بغداد من أجل تحصينها ويستعد للحصار.

في عام  1258 مـ، بدأت مناجيق المغول تدك حصون بغداد وضربواْ عليها الحصار، أما جيش الخلافة العباسية فقد كان كما وصفه أبن كثير والذي عاصر سقوط بغداد "القلة ونهاية الذلة" يتكون من عشرة آلاف جندي فقط.

عندما شعر معتصم بالله بالخطر أمر وزيره العلقمي بالخروج إلى هولاكو للتوصل إلى اتفاق سلمي لكن هذا الأخير رفض مما اضطر بالخليفة للاستسلام وتسليم المدينة للمغول بشرط أن يعده هولاكو بمنحه الأمان وأنه لن يقتل أحداً فقبل القائد المغولي بذلك.

خرج معتصم بالله إلى هولاكو ومعه حوالي ثلاثة آلاف من كبار بغداد وعلمائها، وتظاهر هولاكو بأنه ودود تجاه الخليفة ووعده أنه لن يقتل أحداً من السكان إن استسلموا بدورهم، لكن لا أمان مع المغول حيث بمجرد أن خرج الناس وأصبحواْ من دون حماية حتى أمر هولاكو جنوده بقتلهم جميعاً، ثم بعدها دخلواْ المدينة وارتكبوا المجازر في حق باقي السكان ونهبوا وسرقوا وأضرموا النار في عاصمة الخلافة العباسية.

دخل هولاكو إلى قصر الخلافة ومعه معتصم بالله الذي كان قد تركه حياً لبعض الوقت، ونهب ما في القصر من كنوز ليقوم بعدها بإنهاء عمله بقتل معتصم بالله العباسي المُستعصم بالله لتكون نهاية دولة الخلافة العباسية على يده.

رجف العالم الإسلامي من بطش المغول ولاندثار بغداد عاصمة الخلافة العباسية التي دافعت عن العالم الإسلامي أكثر من خمسة قرون، وبلغ البؤس الذي ملأ قلوب المسلمون مداه حتى أنهم ظنوا أن العالم على وشك الانتهاء، وأن الساعة آتية عما قريب لهول المصيبة التي حلّت بهم، وإحساسهم بأنهم أصبحوا بدون خليفة، وهو أمر لم يعتدوه منذ وفاة الرسول محمد ﷺ

المغول والهجوم على دمشق

بعد سقوط بغداد لم يكتفي هولاكو بهذا الإنجاز بل أراد التوسع اكثر بالجيش المغولي في مدن المسلمين حيث وضع خطة محكمة مع أخيه "منكو خان" فخرج المغول من أذربيجان متجها صوب الشام ونجح في الاستيلاء على حلب , وهي اول مدينة ابتدأت بها الحملة المغولية  وبعد حلب سقطت قلعة "حارم" و"حمص" و"المعرة"، وأصبح طريق الحملة مفتوحا إلى دمشق. ولما وصلت الأنباء باقتراب المغول من دمشق فرَّ الملك "الناصر يوسف الايوبي" مع قواته، تاركاً مدينته لمصيرها المحتوم

هزيمة المغول في معركة عين جالوت

قبل أن يغادر هولاكو الشام ( 658هـ = 1260م) كتب رسالة الى جميع المماليك يدعوهم فيها الى الاستسلام وان لا مجال للمقاومة امام العسكر المغولي , غير أن سلطان قطز لم تتحرك في قلبه ذرة خوف وخرج يخاطب جنوده ليبعث فيهم الطمأنينة في ذلك الوقت عاد هولاكو خان ليكون في بجانب أخيه الذي سيكون  الخان الجديد لإمبراطورية المغول لكن في الجهة المقابلة لم يكن السلطان قطز واقفا في مكانه بل جمع جيش من مصر وانظم اليه الشاميين في موقعة عين جالوت المباركة والحقوا اضرار كبيرة بجيوش المغول والتي سئمت الجيوش الأخرى من الهزائم امامهم وكان عائد هذا الانتصار الى سيف الإسلام المظفر كطز ودهاء الظاهر بيبرس وكان لهذا النصر أثره العظيم في التاريخ المنطقة العربية والعالم الإسلامي، وطرد المغول من دمشق، و آسيا

حاول هولاكو أن يثأر لهزيمة جيشه في عين جالوت، ويعيد للمغول هيبتهم في النفوس؛ فأرسل جيوش المغولية إلى حلب فأغار عليها ونهبها، ولكنه تعرّض للهزيمة بالقرب من حمص في المحرم (659هـ = ديسمبر 1260م) فارتد إلى ما وراء نهر الفرات.

بعد دالك حاول هولاكو خان ان يقيم تحالفات مع أوروبا بمحاولة إنشاء تحالف ضد المسلمين، ففي 10 أبريل 1262 أرسل رسالة للملك لويس عن طريق جون الهنغاري. إذ كانت الرسالة قد وصلت للملك لويس، كما أن النسخة الوحيدة المعروفة من الرسالة بقيت في فيينا بالنمسا. على أية حال فلقد أظهرت الرسالة نية هولاكو في أن يقوم بغزو القدس من أجل البابا، وطلب من لويس أن يهاجم مصر عن طريق البحر المتوسط بواسطة أسطوله الا ان هذا الامر باء بالفشل هو الاخر

وفي عام 1265 م، مات هولاكو خان ودفن في جزيرة أسلامي في بحيرة أورميا، وكانت جنازته هي الجنازة الوحيدة لأحد الخانات المغول التي شهدت التضحية بنفس بشرية. وخلفه ابنه أباقا

reaction:

تعليقات