القائمة الرئيسية

الصفحات

غزوة بدر, أول غزوة فاصلة في التاريخ الإسلامي وفاتحة انتصارات المُسلمين:

غزوة بدر, أول غزوة فاصلة في التاريخ الإسلامي وفاتحة انتصارات المُسلمين:



غزوة بدر:



كان انتصار المسلمين في غزوة بدر العظيمة بمثابة مفتاح الإنتصارات المتوالية حيث كانت في شهر رمضان المبارك, فعندما نستحضر أبرز الأحداث المفصلية في التاريخ الإسلامي تتبادر إلى أذهاننا غزوة بدر الشهيرة التي قاد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش المسلمين للإنتصار على كفار قُريش.

غزوة بدر الخالدة التي قَلَبَ فيها المسلمون موازين الِقوى وانتقلواْ من موضع الضعف والذل إلى موضع العزة والقوة, ووصلت هده الغزوة من العظمة أن تم ذِكرُها في القرآن الكريم, قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[ سورة آل عمران : 123], 
كما أنزل الله الملائكة ليحيطواْ بجبال بدر من كل اتجاه كما ورد في كتاب الله بقوله تعالى : {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9].

تاريخ ومكان غزوة بدر:


دارت أحداث غزوة بدر في يوم الإثنين السابع عشر من رمضان في العام الثاني للهجرة حيث كان موقعها في أرض بدر التي سُميت المعركة تيمناً بها, حيث كانت من أهم النُقط التي تعبر منها القوافل التجارية بين مكة المُكرمة والشام وكانت من أشهر الأسواق في ذلك الزمن.


غزوة بدر الكبرى,غزوة بدر دروس وعبر,غزوة بدر يوم الفرقان,اسباب و نتائج غزوة بدر,غزوة بدر في القران,غزوة بدر في رمضان,غزوة بدر في سورة ال عمران
موقع غزوة بدر على الخريطة




الأسباب التي أدت إلى غزوة بدر:


بعد أن كان المشركون يضطهدون المسلمين ويعاملونهم بقسوة أذِنَ الله للمسلمين بالهجرة من مكة إلى المدينة, بَيدَ أن المشركين لم يتوقفواُ عن الإغارة على قوافل المسلمين التي تحمل بضائعهم وأموالهم, وعندما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم قافلة عائدة لكفار قُريش من الشام وعلى رأسها أبو سفيان ومحملة بالبضائع والمال، أمر مجموعة من المسلمين بالإستيلاء على القافلة كرد على القافلة العائدة للمسلمين التي أغار عليها الكفار وأخذوها عندما هاجر المسلمون من مكة المكرمة في اتجاه المدينة المنورة.

وصلت إلى مسامع أبي سفيان أن مجموعة من المسلمين تخطط للهجوم على القافلة فبعث رجلاً يُدعى ضمضم إلى مكة، حيث أرسله إلى كفار قُريش يخبرهم أن بضائعهم وأموالهم مع أبي سفيان وأن النبي صلى الله عليه وسلم سيأخذها، لكن أبا سفيان استطاع أن يوصل القافلة إلى مكة وكان من رأيه أنه لا داعي لقتال المسلمين لكن كبار سادة قُريش رفضواْ ذلك وقررواْ محاربة المسلمين.



ما قبل غزوة بدر:

في غزوة بدر انقسم المشركون إلى طرفين، طرف يريد قتال المسلمين وأبرزهم أبو جهل، وطرفٌ آخر يرى أن قتال المسلمين سيثير الكثير من الصراعات التي قد تطول لكن إصرار أبو جهل على القتال غلب كل الآراء ولم تعد غاية قُريش إسترداد القافلة فقط بل أيضاً تلقين المسلمين درساً وإظهار قوتهم والتباهي بها أمام الكُل، ولمَّ بلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ بمشورة أصحابه وبدؤواْ في التجهيز للمعركة.



أحداث غزوة بدر:


وصل المسلمين إلى مكان غزوة بدر قبل المشركين، فنصح الحباب بن المُنذر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم بضرورة جعل ماء بدر خلف المسلمين لقطع الإمداد عن جيش المشركين فأخذ النبي برأي الحباب. 
كان المشركون هو السباقين بالهجوم بقيادة الأسود بن عبد الأسد الذي أصر على أن يشرب من حوض المسلمين وإلا سوف يقوم بهدمه لكن حمزة بن عبد المطلب كان له بالمرصاد وتمكن من قتله، واشتد القتال بين الجيشين ليخرج ثلاثة من أشد فرسان قُريش وهم عُتبة بن ربيعة وأخوه شيبة والوليد بن عتبة يطلبون النِّزال، فَهَمَّ ثلاثة من الفرسان من الأنصار بالخروج لهم لكن قُريش أصرواْ على أن يكون أندادهم من بني عمومتهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كُلاً من عُبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب للخروج لنزالهم، فبدأ النزال وسُرعان ما انتهى بانهزام فرسان قُريش.

لم تَرُق لقُريش هزيمة أفضل فرسانهم فقامواْ بالهجوم على جيش المسلمين بأسلوب الكر والفر، وهو أسلوب يعتمد على الهجوم على العدو بكل أنواع الفرسان من مُشاة ورُمات بالسهام والرِّماح ثم يعودواْ لتنظيم أنفسهم للهجوم من جديد، لكن المسلمين نهجواْ تكتيكاً مختلفاً في القتال، فجعل النبي صلى الله عليه مقدمة الجيش من أصحاب الرِّماح، أما البقية فكانواْ يُمطرون العدو بالسهام مع الصمود في أماكنهم حتى يفقد جيش المشركين كثافته وقوته وهكذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم جيش المسلمين قوياً عند الهجوم وصلباً عند الدفاع.




المبارزة في غزوة بدر,غزوة بدر غزوة الفرقان,غزوة بدر طريق الاسلام,غزوة بدر رمضان,غزوة بدر دروس
صورة تخيلية لغزوة بدر




نتائج غزوة بدر:


انتصر المسلمون انتصاراً ساحقاً على المشركين في غزوة بدر، وسُمي هذا اليوم بيوم الفرقان، قال تعالى: يَومَ الفُرقانِ يَومَ التَقَى الجَمْعَانِ [ الأنفال: 41]، ويعود سبب التسمية إلى أن اللَّهَ فصل فيه الحق عن الباطل ونصر أهل الحق.

أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالبقاء في أرض بدر من أجل الراحة دفن الشهداء ومكثُواْ بها ثلاثة أيام, وكان المُسلمون قد غنمواْ من المشركين غنائم عديد لكنهم لم يُقسموها فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادتها لينزل قول الله جل جلاله: { يَسأَلونَكَ عَنِ الأَنفالِ قُلِ الأَنفالُ لِلَّـهِ وَالرَّسولِ فَاتَّقُوا اللَّـهَ وَأَصلِحوا ذاتَ بَينِكُم وَأَطيعُوا اللَّـهَ وَرَسولَهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَْْ }, ثم أوضح الحق سبحانه طريقة تقسيمها بقوله: { وَاعلَموا أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ إِن كُنتُم آمَنتُم بِاللَّـهِ}.




دُروس مُستخلصة من غزوة بدر:


  • تُعتبر غزوة بدر من اهم الملاحم التي سطر فيها المسلمون انتصارات عظيمة واحتوت الكثير من الحِكم والدروس مثل:


  • أن دين الله باقٍ إلى قيام الساعة، وهو كلمة الله ورسالته الخالدة مهما حصل للمسلمين من ضعفٍ.

  • تبيين أهمية الدعاء بالنسبة المُسلم، ولهُ كبيرٌفي النصر، فقد أنزل الله ألفاً من الملائكة لتحيط بجبال بدر،فقد قال تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ).

  • أن تقوى الله وتوحد المؤمنين على كلمة واحدة وعلى قلب رجلٍ واحد طريق الفلاح الوحيد في الدنيا والآخرة.

  • أن النصر بيد الله وحده وبتوفيقٍ منه سُبحانه، ولا علاقة له بكثرة عددٍ أو عتاد، فقد نصر الله المُومنين في غزوة بدر بالرغم قلّة عددهم.



reaction:

تعليقات