القائمة الرئيسية

الصفحات

قصيدة قِفِي ساعةً للشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي

 قصيدة قِفِي ساعةً

تميم البرغوثي


نبذة عن الشعر الحديث

الشعر هو كلامٌ مقفى موزون ذو معنى، وهو نوعٌ من أنواع الأدب الذي ظهر قديماً منذ العصور القديمة، وقد تم تقسيم الشعر حسب الفترة الزمنية التي ظهر فيه إلى عدّة أقسام، هي: الشعر الجاهلي، وشعر العصر الإسلامي، وشعر العصر الأموي، وشعر العصر العباسي، وشعر عصر الانحطاط، ثمّ شعر عصر النهضة، وبعدها جاء الشعر الحديث الذي ظهر بعد الثورة الصناعية، ويمكن تمييزه عن غيره من الشعر من حيث الأساليب، والمضامين، والموضوعات، والبنية الفنية والموسيقية له، وكان أغلب شعرائه من الشعراء الذين هاجروا من بلادهم إلى البلاد الغربية.
من خصائص الشعر الحديث اعتماده على التفعيلة المُوحدة وليس على تفاعيل مُتعددة، ويعتمد على بُحور مثل يُحور الشعر القديم ولا يلتزم بالقوافي، كما أنه يعتمد على اللغة البسيطة على عكس الشعر القديم الذي كانت تُستعمل فيه كلمات عربية فُصحى لا يستطيع إلا من كان ضليعاً جداً باللغة العربية فهمها، لكن يتم توظيف بعض الكلمات الصعبة في الشعر الحديث، كما يتميز أيضاً باستخدام الأنواع البلاغية بصورةٍ كبيرة.

أنواع الشعر الحديث:

حسب الأسلوب: الشعر الحُر، وشِعر الحداثة، والشِعرُ المُرسَل، وشِعرُ التفعيلة، وقصيدة النثر.

حسب الجيل أو الفترة الزمنية: شِعر الستينات، وشِعر السبعينات والثمانينات.

مدارس الشِعر الحديث:

المدرسة الإتباعية: أو كما تُسمى مدرسة البعث والإحياء الكلاسيكية التقليدية، وقد ركزت على المجالات السياسية والاجتماعية والأدبية، وتميزت أيضاً بالمسرح الشِعري الذي يُعتبر البارودي وأحمد شوقي من أشهر رُواده.

المدرسة الرومانسية: وتُسمى مدرسة الاتباع حيث بزغت نتيجةً للتأثر بالعالم الغربي، حيث تثور على الأساليب القديمة في نَظم الشعر، ومن أهم روادها: عباس محمود العقاد، جبران خليل جبران، وأبو القاسِم الشابي.

الشعر الواقعي: أو كما تم تسميتها بمدرسة الشِعر الجديد التي ركزت على آمال الإنسان وطموحه بتحقيق أحلامه، وقد ظهرت هذه المدرسة كَرَدْ على المدرسة الرومانسية التي اعتبروها بعيدةً كل البُعد عن الواقع، ومن أبرز روادها: بدر شاكر السياب، أحمد عبد المعطي حجازي، فدوى طُوقان، نزار قباني، أمل دُنقل، ومحمود درويش.

نبذة عن تميم البرغوثي 

وُلِدَ الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي في الـ 13 من يونيو سنة 1977 مـ في القاهرة، وهو ابن الشاعر الفلسطيني المعروف مُريد البرغوثي والكاتبة المصرية رضوى عاشور، في سنة ميلاده كانت هناك عملية للسلام بين مصر ودولة الكيان الصهيوني بعد أن قام الرئيس المصري حينها أنور السادات بزيارة إسرائيل، ترتب عن ذلك نفي العديد من الشخصيات الفلسطينية البارزة وعلى رأسهم والد تميم البرغوثي مُريد البرغوثي الذي كان يعمل في إذاعة صوت فلسطين التي كانت إذاعة المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي.

درس تميم البرغوثي في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في القاهرة وحصل منها على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية، كما حصل على الماجستير في العلاقات الدولية والنظرية السياسية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم أتبعها بالحصول على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بوسطن الأمريكية.

قصيدة قِفِي ساعةً:

قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ … ولا تَخْذِلي مَنْ باتَ والدهرُ خاذِلُهْ

الا وانجديني انني قل منجدي … بدمع كريم ما يخيب زائله

اذا ما عصاني كل شي اطاعني … ولم يجري في مجرى الزمان يباخله

بإحدى الرزايا أبكي الرزايا جميعها … كذلك يدعو غائب الحزن ماثله

إذا عجز الإنسان حتى عن البكى … فقد بات محسودا على الموت نائله

وإنك بين أثنين فاختر ولا تكن … كمن أوقعته في الهلاك حبائله

فمن أمل يفنى ليسلم ربه … ومن أمل يبقى ليهلك آمله

فكن قاتل الآمال أو كن قتيلها … تسوى الردى يا صاحبي وبدائله

أَنَا عَالِمٌ بالحُزْنِ مُنْذُ طُفُولَتي … رفيقي فما أُخْطِيهِ حينَ أُقَابِلُهْ

وإنَّ لَهُ كَفَّاً إذا ما أَرَاحَها … عَلَى جَبَلٍ ما قَامَ بالكَفِّ كَاهِلُهْ

يُقَلِّبُني رأساً على عَقِبٍ بها … كما أَمْسَكَتْ سَاقَ الوَلِيدِ قَوَابِلُهْ

وَيَحْمِلُني كالصَّقْرِ يَحْمِلُ صَيْدَهُ … وَيَعْلُو به فَوْقَ السَّحابِ يُطَاوِلُهْ

فإنْ فَرَّ مِنْ مِخْلابِهِ طاحَ هَالِكاً … وإن ظَلَّ في مِخْلابِهِ فَهْوَ آكِلُهْ

عَزَائي مِنَ الظُّلاَّمِ إنْ مِتُّ قَبْلَهُمْ … عُمُومُ المنايا مَا لها مَنْ تُجَامِلُهْ

إذا أَقْصَدَ الموتُ القَتِيلَ فإنَّهُ … كَذَلِكَ مَا يَنْجُو مِنَ الموْتِ قاتلُِهْ

فَنَحْنُ ذُنُوبُ الموتِ وَهْيَ كَثِيرَةٌ … وَهُمْ حَسَنَاتُ الموْتِ حِينَ تُسَائِلُهْ

يَقُومُ بها يَوْمَ الحِسابِ مُدَافِعاً … يَرُدُّ بها ذَمَّامَهُ وَيُجَادِلُهْ

وَلكنَّ قَتْلَىً في بلادي كريمةً … سَتُبْقِيهِ مَفْقُودَ الجَوابِ يحاوِلُهْ

ترىالطفلَ مِنْ تحت الجدارِ منادياً … أبي لا تَخَفْ والموتُ يَهْطُلُ وابِلُهْ

وَوَالِدُهُ رُعْبَاًَ يُشِيرُ بَكَفِّهِ … وَتَعْجَزُ عَنْ رَدِّ الرَّصَاصِ أَنَامِلُهْ

أَرَى اْبْنَ جَمَالٍ لم يُفِدْهُ جَمَالُهُ … وَمْنْذُ مَتَي تَحْمِي القَتِيلَ شَمَائِلُهْ

عَلَى نَشْرَةِ الأخْبارِ في كلِّ لَيْلَةٍ … نَرَى مَوْتَنَا تَعْلُو وَتَهْوِي مَعَاوِلُهْ

أَرَى الموْتَ لا يَرْضَى سِوانا فَرِيْسَة ً … كَأَنَّا لَعَمْرِي أَهْلُهُ وَقَبَائِلُهْ

لَنَا يَنْسجُ الأَكْفَانَ في كُلِّ لَيْلَةٍ … لِخَمْسِينَ عَامَاً مَا تَكِلُّ مَغَازِلُهْ

وَقَتْلَى عَلَى شَطِّ العِرَاقِ كَأَنَّهُمْ … نُقُوشُ بِسَاطٍِ دَقَّقَ الرَّسْمَ غَازِلُهْ

يُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُوطَأُ بَعْدَها … وَيَحْرِفُ عُنْهُ عَيْنَهُ مُتَنَاوِلُهْ

إِذَا ما أَضَعْنَا شَامَها وَعِراقَها … فَتِلْكَ مِنَ البَيْتِ الحَرَامِ مَدَاخِلُهْ

أَرَى الدَّهْرَ لا يَرْضَى بِنَا حُلَفَاءَه … وَلَسْنَا مُطِيقِيهِ عَدُوَّاً نُصَاوِلُهْ

فَهَلْ ثَمَّ مِنْ جِيلٍ سَيُقْبِلُ أَوْ مَضَى … يُبَادِلُنَا أَعْمَارَنا وَنُبَادِلُهْ


reaction:

تعليقات