القائمة الرئيسية

الصفحات

 السلطان مراد الثاني

السلطان مراد الثاني


من هو السلطان مراد الثاني

حول:

هو خير المُلوك السلطان الغازي أبي الخيرات مُعز الدين وسياج المسلمين مراد خان الثاني بن محمد بن بايزيد العثماني، وُلد سنة 1403 مـ ويقول بعض المؤرخين أنه وُلج سنة 1404 مـ في مدينة أماسيا بالأناضول، وفي سنة 1410 مـ ذهب السلطان مراد الثاني مع والده محمد الأول إلى مدينة بورصة حيث تلقى هناك تعليمه على يد مجموعة من العلماء والمشايخ والقادة العسكريين من أجل تهيئته للحكم، وكان السلطان مراد الثاني يتميز بالتقوى فضلاً عن الرحمة والعدل..

 قام السلطان محمد الأول بتعيين نجله مراد الثاني والياً على إيالة الروم سنة 1415 مـ وكان يسعى من خلال ذلك إلى تعليم ابنه شؤون الإدارة وكيفية تسيير الدولة، واستمر مراد الثاني على رأس الإيالة لمدة 6 سنوات إلى أن أصبح سلطان الدولة العثمانية بعد وفاة أبيه السلطان محمد الأول، حيث استلم مقاليد الحُكم سنة 1421 مـ.

 

إنجازات السلطان مراد الثاني

 يُعتبر السلطان مراد الثاني هو سادس سلاطين الدولة العثمانية حيث تولى حكم السلطنة العثمانية سنة 1441 مـ عمره بعد وفاة والده السلطان محمد الأول، وقد دامت مُدة حُكم السلطان مراد الثاني لمدة تقرُب الثلاثين سنة عمل خلالها على استكمال الغزو الذي بدأه أجداده، واتجه إلى الأناضول من أجل بسط السيطرة عليها بعد انفصالها عن الدولة العثمانية، كما كان قد أبرم اتفاق صُلح مع أمير إمارة القرمان من أجل التفرغ لاستعادة السيطرة على إمارات الأناضول المُتمردة، وقام بإبرام هُدنة لمدة عشر سنوات مع ملك المجر.

 تمكن السلطان مراد الثاني من إخماد نار التمرد والانقسامات الداخلية التي قادها عمُه مصطفى بن بايزيد حيث كان هذا الأخير يتلقى دعماً من إمبراطور القسطنطينية إيمانويل الثاني، واستطاع مُحاصرة مدينة غاليبولي وتمكن من السيطرة بدعم من الإمبراطور إيمانويل الثاني، إلا أن السلطان مراد الثاني استطاع استعادة السيطرة عليها مرة أخرى، ويعود سبب دعم إيمانويل الثاني إلى رفض السلطان مراد الثاني طلبه بالالتزام بعدم قِتاله وتسليمه أخويه له ضماناً لذلك.

 استمر الإمبراطور إيمانويل الثاني في تدبير المكائد للسلطان مراد الثاني واستطاع تحريض أخِ له ضده ودعمه بالقوات من أجل التمرد على الدولة العثمانية، وتمكن بالفعل من الاستيلاء على مدينة نيقية في الأناضول، لكن السلطان مراد الثاني ذهب إليه واستطاع إخضاعه كغيره من المتمردين في وجه الدولة العثمانية، وكان السلطان مراد الثاني قد عقد العزم على قِتال الإمبراطور إيمانويل الثاني وقام بغزو مدينة سالونيك في مارس سنة 1431 مـ وأصبحت أرضاً عثمانية.

 بدأ السلطان مراد الثاني في التوجه نحو إخماد التمردات في بلاد البلقان وعمِلَ جاهداً على توطيد الحكم العثماني لتلك البلاد، وقاد الجيش نحو إقليم ولاشيا وتمكن من السيطرة عليه وفرض فيه الجزية السنوية، كما كان الملك الصربي الذي تم تنصيبه حديثاً حينها قد اضطر إلى إعلان تبعيته للدولة العثمانية وأظهر ولاءه للسلطان مراد الثاني، وتوجه بعدها السلطان مراد الثاني بالجيش في اتجاه الجنوب وتحديداً اليونان، حيث استكمل سيطرة الدولة العثمانية هناك بالإضافة إلى السيطرة على ألبانيا والمجر.

 

تنازل السلطان مراد الثاني عن السلطنة

عندما عقد السلطان مراد الثاني الهُدنة مع الصليبيين عاد إلى الأناضول لتنظيم شؤون الدولة الداخلية، لكنه فوجئ بموت ابنه علاء الدين وحزن عليه حُزناً شديداً لدرجة أنه قرر الانعزال عن الناس والزُهد في الدنيا والحُكم، وتنازل عن حُكم الدولة العثمانية لابنه محمد الثاني الذي كان يبلغ من العُمر حينها أربعة عشر عاماً فقط، واتجه نحو مغنيسية في آسيا الوسطى واستمر في العبادة والاعتكاف هناك في تَكِية للدراويش، ليُمضي بقية حياته والزُهد في كل ما يتعلق بالدنيا ومشاغلها والتفرغ لعبادة الله عز وجل والتقرب منه.

 

نقض الصليبيين للهُدنة

عندما عَلِم الكاردينال سيزاريني بتنازل السلطان مراد الثاني عن الحكم لابنه محمد الثاني ورحيله للعيش في عُزلة رأى أن الفرصة سانحة لإخراج العثمانيين من أوروبا، حيث قام هو وعِدة أعوانٍ له بنقض اتفاق الهُدنة الذي عقده السلطان مراد الثاني معهم وقامواْ بإقناع البابا بالفكرة على أساس أن الاتفاق مع المسلمين باطل لأنه تم بدون موافقة البابا الذي يُعتبر الوكيل الأول للمسيح على الأرض، واستمر الكاردينال سيزاريني بتنظيم زيارات لمختلف مُلُوك أوروبا من أجل إقناعهم بمهاجمة العثمانيين وكانت حُجته لكل من يقول أن بينهم هُدنة مع المسلمين بقوله أنه بإسم البابا يُبرئ ذمَّتهم من نكثها، ويُبارك جنودهم وأسلحتهم، وعليهم أن يَتَّبِعُوا طريقه، فإنه طريق المجد والخلاص، ومَنْ نازعه ضميرُه بعد ذلك وخشي الإثم فإنه يحمل عنه وزره وإثمه.

 

عودة السلطان مراد الثاني ومعركة فارنا

قام الصليبيون بنقض اتفاق الهُدنة مع المسلمين وتوجهواْ إلى مدينة فارنا في بلغاريا وضربواْ الحصار عليها، وعندما السلطان الصغير محمد الثاني بالأمر بعث لوالده السلطان مراد الثاني من أجل العودة إلى إدارة شؤون الدولة العثمانية مرة أخرى، وكانت معركة فارنا حاسمةً في توطيد تواجد الدولة العثمانية الفتية في ذلك الوقت في منطقة البلقان لأزيد من أربعة قرون، حيث وقعت معركة فارنا في الـ من نوفمبر سنة 1444 مـ بالقرب من مدينة فارنا البلغارية غرب البحر الأسود، وكان السلطان مراد الثاني على رأس الجيش العثماني فيما قاد الحملة الصليبية الاوروبية قائد يُدعى يُوحنا هونياد وهو أحد أبرز النبلاء والحُكام في المملكة المجرية وكانت جميع القوات المسيحية المُشتركة التي بعثتها أوروبا تحت إمرته.

في الـ 10 من نوفمبر سنة 1444 مـ التقى الجيشان العثماني والبيزنطي في مدينة فارنا التي تقع غرب البحر الأسود، حيث استطاع السلطان مراد الثاني العبور بالجيش العثماني العبور من الأناضول عبر مضيق الدردنيل الذي أغلقته قوات البحرية البيزنطية لكن السلطان مُراد الثاني عرف كيف يستغل العداوة الداخلية بين مماليك أوروبا واستطاع استمالة أسطول مدينة جنوى الإيطالية حيث ساعدواْ الجيش العثماني لعبور مضيق الدردنيل، ليجد البيزنطيون أنفسهم في حصار حيث أصبح البحر الأسود شرقهم والجيش العثماني أمامهم غرباً.

 كان انتصار العثمانيين على البيزنطيين في معركة فارنا تمهيداً لسقوط الإمبراطورية البيزنطية التي دامت لقُرونٍ عديدة، وأتاح هذا الانتصار للعثمانيين توسيع رقعة دولتهم الجغرافية حيث سيطرواْ على منطقة البلقان، كما مهد هذا الانتصار الطريق نحو فتح القسطنطينية التي لم يستطع أي جيش فتحها إلى أن تمكن العثمانيون من ذلك الفتح العظيم بقيادة السلطان محمد الثاني سنة 1453 مـ والذي لُقب بـ محمد الفاتح بعد فتحه للقسطنطينية.

 

وفاة السلطان مراد الثاني

 تُوفي السلطان مراد الثاني رحمه الله في قصر مدينة ادرنة في الـ 8 من فبراير 1451 مـ وهو في السابعة والأربعين من عمره، وتم دفنه بجانب جامع مرداية في مدينة بورصة كما كان قد أوصى، وخلفه في الحُكم ابنه محمد الفاتح.

reaction:

تعليقات